المدني الكاشاني
335
براهين الحج للفقهاء والحجج
بلا كلام فإن أحرم بالنية والتلبية وترك التبديل فهو اثم فيتحقق الإثم بأحد أمرين الأول ترك الإحرام من الميقات الثاني ترك التبديل حين الإحرام وإذا كان التبديل للثياب عليه شاقا أو متعذرا فلا بد هذا الشخص من ارتكاب أحد أمرين اما الإحرام من الميقات بدون تبديل الثوب فيخالف أمر التبديل واما تأخير الإحرام إلى موضع يتمكن من التبديل فيخالف أمر الإحرام من الميقات وكيف كان فلا بد من مخالفة أحد الحكمين واما ترجيح أحدهما على الآخر فلا بد من الاستظهار من الأدلة فنقول يمكن استظهار جواز تأخير الإحرام من الميقات حتى لا يقع في مخالفة الأمر بتبديل الثياب أو التجرد الواجب على من تحقق منه الإحرام من صحيح صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال كتبت إليه ان بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل وعليهم في ذلك مؤنة شديدة ويعجلهم أصحابهم وجمالهم ومن وراء بطن عقيق بخمسة عشر ميلا منزل فيه ماء وهو منزلهم الذي ينزلون فيه فترى ان يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم وخفته عليهم فكتب ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها وفيها رخصة لمن كانت به علة فلا تجاوز الميقات الا من علة ( 1 ) فإنه لا ريب في استفادة عدم لزوم الإحرام من الميقات لمن كان به علة والظاهر منه هو العلة الكائنة في بدنه من المرض والضعف الذي معه يتعذر أو يشق عليه تبديل الثوب بدليل قوله ( لمن كانت به علة ) فليس المراد العلة الخارجية كالخوف من اللص أو السبع وغيرهما فلا ريب في ظهوره في جواز تأخير الإحرام بعد وقوعه في ترك التجرد وتبديل الثوب الواجب على المحرم . كما يمكن استفادة جواز تأخير الإحرام أيضا من صحيح أبى بكر الحضرمي قال قال أبو عبد اللَّه أنى خرجت بأهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكيا فجعل أهل المدينة يسألون عني فيقولون لقيناه وعليه ثيابه وهم لا يعلمون وقد رخص رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لمن كان مريضا ان يحرم من الجحفة ( 2 ) ولا ريب في دلالته على جواز تأخير الإحرام للمرض
--> ( 1 ) في الوسائل في الباب الخامس عشر من أبواب المواقيت للحج . ( 2 ) في الباب ( 6 ) من أبواب المواقيت من حج الوسائل .